نجاح الطائي

193

السيرة النبوية ( الطائي )

ومن الناحية العقائدية جاء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بكتاب كامل في أصول الدين في التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد وسار المسلمون والكافرون في هذا الطريق العقائدي والفكري في خطين متوازين لا يلتقيان ولما اسلم طغاة قريش بعد فتح مكة زيفا بقي هذان الخطان لا يلتقيان الأول بقيادة أهل البيت والثاني بقيادة الحزب القرشي . فقال علي عليه السّلام عند شهادته فزت ورب الكعبة وقال أبو بكر يا ليتني كنت بعرة وقال عمر يا ليتني كنت عذرة « 1 » ومن الناحية الفقهية فقد بين النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فروع الدين العشرة بعد البعثة النبوية واحكامها تدريجيا وقال اللّه تعالى عن البعثة المباركة : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 2 » . فبعث عزّ وجل محمدا رسولا إلى البشرية هاديا إياها إلى الصراط المستقيم ، وقدوة في الآداب والأخلاق ، ومنقذا من الضلالة إلى النور . فأصبحت البلاد العربية القاحلة والمتروكة من قبل القوتين العظيمتين الرومية والفارسية مركزا مهما للحضارة ، وقطبا مهما في السياسة . ولم يمض زمنا طويلا حتى أضحت الدولة الإسلامية الفتيّة مسيطرة على بلاد كثيرة ، والأمر القيادي بإدارة إيران والعراق والشام وإفريقيا يصدر منها ! وذلك من العبر المستحقة للنظر والتدقيق ! فالله تعالى هو الرازق والواهب يفضّل من يشاء على من يشاء ويدحر من أراد في لحظة واحدة . ولقد فضّل اللّه تعالى مكّة على من سواها بنزول كتابه الشريف على محمد صلّى اللّه عليه واله وجعلها قبله للعالمين . وبينما كانت مدينة القدس القبلة الأولى للمؤحدين حلّت مكة محلها رغم المركزية الجغرافية التي تتمتاع بها القدس ، والمكانة النائية التي تتصف بها مكة . فاعتبروا يا أولي الألباب . فصلّى خاتم الأنبياء أول صلاة جماعة في مكة مع أمير المؤمنين علي عليه السّلام وخديجة فكانت حادثة عظيمة تتناقلها المجالس في مدن العرب ، وباقي الحواضر العالمية .

--> ( 1 ) حياة الصحابة للكاندهلوى 2 / 99 . وكنز العمال 4 / 361 و 6 / 365 . وتاريخ الخلفاء للسيوطي 142 . والإمامة والسياسة لا بن قتيبة 1 / 18 . ( 2 ) الإسراء 15 .